كل ما يخطر على بالك من برامج
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رمضان ونفحاته الربانية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عميد الحب



عدد المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 20/02/2009

مُساهمةموضوع: رمضان ونفحاته الربانية   الجمعة فبراير 20, 2009 7:45 am



مقدمة

خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هذه الليلة تظللنا ذكرى غزوة بدر الكبرى في السابع عشر من رمضان، أيام قلائل ونعبر أيضا إلى العشر الأواخر وأيام شهر رمضان الفضيل تسرع في الانصراف فهل أحسنا استثمارها بتجديد الوجدان وإصلاح القلوب وصيانة الروح؟ رمضان فرصة سنوية للمراجعة والتصويب وبناء علاقة ربانية وروحية مع الخالق في مجتمعات طغت عليها المادية وأصبحت الروح فيها محاصرة بالشهوات والمغريات من كل جانب بسبب طغيان حضارة المادة والاستهلاك على حضارة الأخلاق والأفكار وهاهي فرصة الاغتسال من أثقال المادية لبناء حياة ربانية أو روحية تعبد الطريق إلى الله فهل اغتنمناها؟ كيف نجعل من شهر رمضان الفضيل غذاء للنفوس والأرواح؟ وهل نحن نصوم حقا في شهر الصيام أم أننا لا نصوم سوى عن الأكل والشرب وإذا كان شهر رمضان موعدا سنويا تتعدد فيه مظاهر إقبال الناس على الخير من التزام الطاعات والعبادات وألوان البر وصلة الأرحام والصداقات وغيرها من أوجه الطهارة التي تغلب على الأمة في هذا الشهر الفضيل فلماذا ينقطع الناس عن هذه الأعمال بعد نهاية شهر رمضان؟ كيف نحافظ على ذخيرة الإيمان في رمضان للوصول إلى أعظم مقاصد الصوم التقوى؟ الإيمان ومقوماته الروحية في شهر رمضان الفضيل موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، أهلا فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي.

يوسف القرضاوي: أهلا بكِ أخت خديجة.


أهمية الحياة الروحية في حياة الإنسان

خديجة بن قنة: نبدأ فضيلة الشيخ بالحديث عن أهمية الحياة الروحية في حياة الإنسان، كما نعلم الإسلام دين يجمع ويوازن بين الروحية والمادية هناك من الأديان ما يرجح المادية أو يجنح إلى المادية على حساب الروحية هناك ما يجنح أو من يجنح إلى الروحية على حساب المادية كيف يوفق الإسلام بين الحياتين الروحية والمادية وما هي أهمية الحياة الروحية في حياة الإنسان؟



يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى أهله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد فلا شك أن هذه الحياة التي تسمى الحياة الإيمانية أو الحياة الربانية أو الحياة الروحية هي حقيقة الحياة الإنسانية لأن الإنسان مكون من عنصرين عنصرا طيني وعنصرا روحي عنصر أرضي وعنصر سماوي، العنصر المادي الذي يتمثل في خلق آدم حين خلقه الله من طين أو من تراب أو من صلصال من حمأ مسنون هذا هو العنصر الأرضي أما العنصر السماوي أو الرباني في الإنسان هو الذي يمثله قوله تعالى {فَإذَا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} نفخت فيه من روحي هي التي جعلت للإنسان هذه القيمة التي يستحق بها أن تسجد له الملائكة تكريما وتعظيما فحقيقة الإنسان هي هذه النفخة الروحية التي نفخها الله فيه وليست حقيقته هي هذا الطين أو الحمأ المسنون ولذلك حياة الإنسان المادية يشاركه فيه الحيوانات كلها إذا كان بيأكل أو بيشرب ما هي الحيوانات بتأكل لا هناك من الحيوانات من يأكل أكثر منه مهما يأكل الإنسان مش هيأكل ما يأكل الثور مهما بلغت ضخامة قوته مش هتكون في ضخامة الفيل مهما بلغت الشجاعة المادية للإنسان لن تكون في شجاعة الأسد مثلا ولذلك قيمة الإنسان الحقيقية في هذا الجانب الروحي الذي هو حقيقة الإنسان لأنه هذا الجسم عظامه وأعصابه وخلاياه ولحمه ودمه هذا الجسم هو غلاف الكائن الحقيقي هو هذا الكائن الروحي نسميه الروح نسميه النفس نسميه الفؤاد نسميه يعني اختلفوا في تسميته ولكن هو حقيقة الإنسان فالحياة الروحية أو الربانية هي التي يحيا فيها هذا الكائن الواعي ويأخذ غذاءه ويأخذ زاده والله سبحانه وتعالى يتيح للإنسان الفرص لتنمية هذا الكائن ومنها شهر رمضان ومنها الصلاة اليومية ومنها الحج ومنها العمرة ومنها الذكر والتسبيح ومنها استباق الخيرات والبر بخلق الله كل هذه أمداد لتغذية هذا الكائن الروحي فهذه الحياة الروحية هي حقيقة الحياة ولو عاش الإنسان لشهواته ولغرائزه فقط لن يكون إنسانا ولذلك كان أهم شيء في هذه الحياة الروحية أن يحقق يعني يحدد الإنسان غايته وهدفه من الحياة ويحدد منهجه وطريقه للوصول إلى هذه الغاية، ما غاية الإنسان؟ فيه ناس يعني يعيش بلا غاية لا يعرف له هدفا يحيا ويموت ولا يعرف لماذا عاش ولماذا هو ميت وهذه مشكلة كثير من الناس في الغرب الإنسان الذين نراهم ينتحرون كثيرا يقول لك الحياة ملهاش معنى يشعر بتفاهة الحياة لأنه إنسان ضائع لا هدف له لا رسالة له لذلك لا قيمة للحياة في أيد أدنى سبب يتخلص من حياته يطلع فوق عمارة ويرمي نفسه يضرب نفسه بالرصاص يشرب سم يفعل أي شيء لأن الحياة لم يعد لها معنى لأنه لا يفهم لحياته هدفا ولذلك الإنسان لازم يحدد هدفه، هدفه يأكل ويشرب يعني كما قال القائل إنما الدنيا طعام وشراب وندام فإذا فاتك هذا فعلى الدنيا السلام هل هدفه إنه يتحكم في الناس ويأمر وينهى ويخفض ويرفع ويضر وينفع كما قال أحد الشعراء:

إذا أنت لم تنفع فضر فإنما يعيش الفتى كيما يضر وينفع



حتى لو ما عشت ضر الآخرين طيب وإيه يعني الإنسان إذا عاش لإضرار الناس ما قيمة هذه الحياة، هناك إنسان يعيش ليكون شيطانا مهمته الكيد للآخرين والمكر بالآخرين وإيذاء الآخرين لابد للإنسان أن يحدد هدفه والهدف الحقيقي أن يرضى الله عن الإنسان الغاية الحقيقية التي لا يستحق غيرها أن يعيش الإنسان لها هي رضوان الله تعالى وحسن مثوبته يعيش في الدنيا بقلوب أهل الآخرة يمشي على الأرض ويرنو إلى السماء يتعامل مع الخلق ولكنه لا ينسى الخالق هذه هي الغاية الأساسية، أنا أقول اللهم أرضى عني ولذلك كان الصالحون يتمثلون بقول الشاعر يناجون ربهم:

فليت الذي بيني وبينك عامر

وبيني وبين العالمين خراب

وليتك تحلو والحياة مريرة

وليتك ترضى والأنام غضاب

إذا صح منك الود فالكل هين

وكل الذي فوق التراب تراب



وهذه آبيات قالها الشاعر المعروف أبو الطيب المتنبي يمدح بها سيف الدولة أخذها الصالحون وقالوا أحق من يخاطب بهذه الآبيات هو الله إن هو إذا صح منك الود فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب، فالغاية يجب أن تتمثل في إرضاء الله سبحانه وهذا هو الذي يريح الإنسان لأن الإنسان إذا تعددت غاياته وتنوعت أهدافه وتناقض بعضها مع بعض يعيش في صراع داخلي صراع من داخله لأنه لا يعرف أيشرق أم يغرب أيرضي سيده هذا أم سيده ذاك كما ذكر القرآن الكريم {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ ورَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً} يعني عبد له أسياد عدة أسياد مشتركين فيه ويا ليتهم شركاء متفقين شركاء متشاكسون؛ واحد يقول شرق والثاني يقوله غرب واحد يأمره والثاني ينهاه مما أمره فمحتار يرضي مين إنما اللي له سيد واحد وعرف ما يرضيه وما يسخطه استراح لأنه عارف إيه الأشياء اللي تجعله مع سيده مرتاحا والأشياء التي تتعبه فهذا ولذلك الإخلاص لله عز وجل هو أول شيء في بناء هذه الحياة الروحية {قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيَايَ ومَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ}.


خصائص الحياة الروحية وموازنتها بالحياة المادية

خديجة بن قنة: فضيلة العالمة الدكتور يوسف القرضاوي كنا نتحدث عن أهمية الحياة الروحية في حياة الإنسان مقوماتها وأسسها كيف أو ما هي خصائص الحياة الروحية وكيف يتحقق التوازن بين الحياة الروحية والمادية؟



يوسف القرضاوي: الحياة الروحية في الإسلام أو الحياة الربانية لها خصائص ولها مقومات، مقوماتها تتمثل في الإيمان بالله الواحد هذا أساس الحياة الروحية والإيمان بالآخرة أن الإنسان ليس مخلدا في هذه الدنيا بعد هذه الدار هناك دار القرار هذه الدار ممر والآخرة هي دار المقر والأمر الآخر هو حب الخير للناس الإحسان إلى الخلق ولذلك بعض الصوفية الربانيين لما سُئِل عن التصوف الحقيقي ما هو؟ لخصه في كلمتين قال الصدق مع الحق والخُلق مع الخَلق، الصدق مع الحق سبحانه وتعالى أن تصدق مع الله تترك الزيف والكذب والتمثيل وتكون مخلصا مع الله بحقيقتك مكشوف لا تخبئ شيئا ظاهرك كباطنك الصدق مع الحق والخُلق مع الخَلق حسن الخُلق الأخلاق الرحمة البر الإحسان حب الخير للناس أن تحسن إلى من أساء إليك أن تصل من قطعك وتعطي من منعك وتعفو عمن ظلمك وتحسن إلى من أساء إليك هذا الخُلق مع الخَلق وهذا يشير إليه قوله تعالى في أخر آية من سورة النحل {إنَّ اللَّهَ مَعَ الَذِينَ اتَّقَوا والَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} التقوى مع الله والإحسان مع الناس هذه التقوى مع الخالق وإحسان مع الخلق هذه هي الحياة الروحية إذا أردنا أن نلخصها هذه الحياة الروحية في الإسلام لها خصائص تميزها عن الحياة في كثير من الأديان بعض الأديان تجور على فطرة الإنسان وعلى حق الإنسان في الاستمتاع بالحياة بحيث إنه تطلب من الإنسان ما يئود ظهره
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رمضان ونفحاته الربانية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الحنان :: ღღ مہٌنتہٌدى الہٌشہٌريعہٌة والہٌحيہٌاةღღ-
انتقل الى: